لكن «أبو عمر»، على ما يبدو، لم يكتفِ بـ«اصطياد» الشخصيات السياسية والطامحين إلى النيابة والوزارة من أصحاب رؤوس الأموال، بل امتد نفوذه إلى دار الفتوى والمحكمة الشرعية،
مستفيداً من علاقات الشيخ خلدون عريمط الواسعة مع المشايخ والمسؤولين في الدار والقضاة، وصولاً إلى رأس الهرم، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي تربطه بالشيخ العكاري علاقة تاريخية تعود إلى أيام توليهما مراكز في الدار عهد المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد.
وكأنه لم يكن ينقص مؤسّسات دار الفتوى ومحاكمها، التي تعاني أصلاً من تفشّي الفساد والمحسوبيات، إلّا «أبو عمر» الذي تمكّن بسهولة، وبتوجيه من عريمط، من الوصول إلى الملفّات التي «تبيض ذهباً»!
وكانت العبارة السحرية، «هذه رغبة المملكة»، تكفي لـ«فكّ مشانق» وإغلاق ملفات، وحتى قلب الحقائق، داخل المحكمة الشرعية في بيروت، والتي تمكّن «أبو عمر» من اختراقها و«نخرها»، بعدما غرّر برئيس المحاكم الشرعية الشيخ محمد عسّاف، وأوهمه بأن الرياض ترى فيه خليفة لمفتي الجمهورية.
وتشير مصادر مطلعة إلى أنّ الأمير الوهمي كان وراء «ضبضبة» عدد من الملفات، بالتعاون مع دار الفتوى وبعض القضاة الذين لا يمكنهم معارضة «الإيعاز السعودي».
ومن أبرز هذه القضايا ملف وقف البر والإحسان، بعدما أصدر قاضي بيروت الشرعي الشيخ وائل شبارو، بناء على استدعاء تقدّم به ناشطون عام 2023 للتحقيق في أعمال مجلس أمناء وقف البر والإحسان والمؤسسات التابعة له،
قراراً بتعيين ناظر حسبة على الوقف والتحقق من المخالفات وكفّ يد مجلس الأمناء الذي يرأسه النائب السابق عمّار حوري.
يومها، عمد القاضي عبد الرحمن الحلّو، الذي تربطه علاقة بعريمط، وبعدما تلقّى وعوداً من «أبو عمر» بأن يخلف عسّاف في رئاسة المحاكم، إلى اقتحام مكتب شبارو وسحب الملف منه وأسهم في طيّه.
وتؤكّد المصادر أنّ عريمط التقى آنذاك شخصيّات سياسيّة وحذّرها من التدخّل في الملفّ أو تغطية الناشطين الذين تقدّموا بالاستدعاء لتفادي «غضب المملكة»!
ويتردد أن «ثمن» إقفال هذا الملف كان 250 ألف دولار تقاضاها «أبو عمر» ومشغّله من مجلس الأمناء.


